لماذا يحمر وجهنا عندم نخجل؟ وكيف نتغلب على هذه الظاهرة ؟

بالرغم من أن الخجل لا يعد من الأمراض العصبية فهو ظاهرة نفسية تترك آثارا سيئة على نفسية من يصاب به ويسبب له مشاكل كثيرة، إذ يجد صعوبة في خلق العلاقات الطيبة مع أقرانه وأصدقائه ويؤدي الشعور بالخجل إلى خوف المصاب به إلى الخوف من تأدية أي مهارة أو عمل خشية من الإخفاق بسبب ما يجده من صعوبة في التركيز على ما يجري من حوله ويعجز عن مواجهة أي طاريء أو حادث بمفرده.ويهتم علماء النفس بهذه الظاهرة التى تترك آثارها السيئة على نفسية الشخص الخجول.
عندما يجد أحدنا نفسه في موقف مخجل، يشعر بإثارة عاطفية، فينتقل الجسم إلى وضع التنبه ويسخن. يدل الاحمرار على أن الجسم قام بتوسيع الأوعية الدموية كوسيلة لتبريد الجسم مجدداً.

وفي الوقت نفسه، يتصبب كثير من المرضى عرقاً، مما يساعد أيضاً على تبريد الجسم. ويؤدي التفكير في الموقف المحرج إلى مزيد من الاحمرار، إذ يتم تنبيه الجسم من دون انقطاع، مما يزيد من سخونته، وبالتالي يُزيد الجسم من الاحمرار كمحاولة للتبريد. لهذا لا تكمن مشكلة الخجل فقط في احمرار الوجه، بل في الخجل من هذا الإحمرار.

وتشرح رئيسة رابطة الأطباء النفسيين الألمان كريستا روت زاكينهايم، أن الخوف من احمرار الوجه، هو نوع من أنواع الفوبيا، وغالباً ما يبدأ خلسةً في مرحلة الشباب ويصيب في المقام الأول الأشخاص الذين يفتقرون إلى الثقة بالنفس.


ويصيب هذا المرض النساء أكثر من الرجال، إلا أن أسباب ذلك غير معروفة. وعن الأسباب المحتملة، تقول زاكينهايم: "ربما يرجع ذلك إلى أنَّ سلوك النساء بوجه عام يراعي الأمور المرغوبة اجتماعياً بشكل أكبر من سلوك الرجال".
وفي البداية دائماً ما تظهر على المريض أعراض مزعجة؛ إذ يحمر وجهه ويشعر بالخجل، وربما يفقد الوعي، ويود لو أن تنشق الأرض وتبتلعه، كي يختبىء عن أعين الناس. ويتخذ المرض مساراً خطيراً، عندما يبدأ المريض في تجنب المواقف التي يخضع فيها للمقارنة مع الآخرين، ويلاحظ جسده بشكل مكثف جداً، وينزلق في دائرة مفرغة من الخوف.
"حينئذ، يترسخ الخوف، كما هي الحال مع أي حالة فوبيا. وهناك قاسم مشترك بين جميع حالات الفوبيا، ألا وهو خوف الانتظار، أي الخوف من تكرار حدوث الحالة. لكن إذا تم علاج اضطراب الخوف مبكراً، فإنّه سيزول بسرعة. ويشمل العلاج تقنيات الاسترخاء، مثل التأمل، وممارسة الرياضة.
ومن الأمور التي تهدىء من روع المرضى أن احمرار الوجه لا يدوم لساعات طويلة، بل لمدة عشر دقائق كحد أقصى، وفي معظم الأحوال يزول الاحمرار بعد خمس دقائق فقط على أقصى تقدير. وبالإضافة إلى ذلك، بالكاد يلاحظ الناس الاحمرار على وجه الآخرين. وحتى إذا لاحظ الناس احمرار وجه شخص ما، فإن بعضهم يبدي مزيداً من التعاطف معه.
وتعلل روت ذلك بقولها: "احمرار الوجه له تأثير حقيقي وغير مصطنع. وبالإضافة إلى ذلك، يتعاطف الكثيرون مع هذه الحالة لمرورهم بها شخصياً".

وهناك بعض النصائح والإرشادات التي يمكن أن تحول دون تفاقم الوضع في الحالات الخطيرة. فمن الأمور غير المفيدة على الإطلاق عقد العزم على ألا يتعرض الوجه للاحمرار، إذ يحقق ذلك نتيجة عكسية تماماً. يجب في هذه الحالات التهدئة من روع الجسم، من خلال أخذ نفس عميق والتنفس بهدوء.




 علاج الخجل

إذا كان الخجل لا يعتبر من الأمراض العضوية وبالتالي لا علاج له بالعقاقير الطبية إلا أن هناك بعض الوسائل للتغلب على الخجل يمكن تحديدها من خلال معرفة العوامل التى تتسبب بالإصابة بظاهرة الخجل ومعظمها من العوارض البيئية وهي:

1- عدم قلق الأم الزائد على الطفل ومراقبة تصرفاته بشدة خشية عليه من أي تصرف مما يسبب عدم انطلاقه ومنعه من التمتع باللعب والجري ويبقى منطويا.

2- الابتعاد بالطفل عن المخاوف وعدم الشعور بالأمان الذي يصيبه بسبب المشادات والعراك المستمرين بين الأم والأب.

3- عدم تفضيل الشقيق المتفوق على الطفل أو مدح شقيقة وإهماله وحتى مدحه شخصيا على حسن تصرفه وذكائه أمام الآخرين مما قد يسبب له حرجا والشعوربالخجل.

4- عدم القسوة على الطفل لدى ارتكابه خطأ ما مما يؤدي الى شعوره بالنقص.

5- عدم إشعار الطفل بالنقص بسبب وجود عيب خلقي دائم أو مؤقت كالتأتأه بالتكلم وغيرها.



وسائل العلاج

ومن خلال استعراض هذه العوامل نتوصل لاستخلاص وسائل التغلب على الخجل وهي
 التدرج في معاملة الطفل وإغداق الحنان عليه.--

 تعريف الطفل على عدد كبير من الناس على اختلاف أشكالهم تحضيرا لاندماج في الحياة الاجتماعية واختلاطه مع الآخرين.--

 منح الطفل الثقة في النفس من خلال تشجيعة عندما يؤدي ما يسبب ذلك وعدم إجباره على القيام بما لا يريده.-

- عدم انتقاد تصرفاته أمام الآخرين أو وصفه بأي صفة سلبية وخاصة أمام أقرانه.-

- مساعدته نفسيا للتغلب على العيوب الخلقية المؤقته كالتأتأة وغيرها. وتشجيعة للتكيف مع المجتمع دون أي خجل من أي عيب خلقي دائم. -



شارك الموضوع

التعليقات
0 التعليقات

أضف تعليقك وأترك بصمتك الإبتساماتإخفاء