حالة حيرت الأطباء ـ وفاة فتاة بعد 12 عاماً من إصابتها بالحصبة


شكل وفاة فتاة في الثالثة عشرة من العمر لغزا للأطباء في ألمانيا، حيث جاء التشخيص موضحا أن سبب الوفاة هو إصابتها بالتهاب في المخ نجم عن انتقال عدوى مرض الحصبة إليها في العام الأول من حياتها.
احتار الأطباء الألمان في تفسير لغز وفاة طفلة في الثاثلة عشر من عمرها نتيجة إصابتها بالحصبة وهي رضيعة. وقال الأطباء إن هذه الحالة مثيرة للاستغراب، حيث أصيبت الفتاة وهي حديثة الولادة بعدوى الحصبة في إحدى عيادات علاج الأطفال قبل اثني عشر عاما، لتقضي هذه العدوى عليها بعد ذلك بسبب التهاب المخ الذي سببته لها.
وقال اتحاد أطباء الأطفال والشبان في مدينة كولونيا، غرب ألمانيا، الخميس (20 أكتوبر/تشرين الأول) إن الفتاة ناتالي، وهي من بلدة باد زالتسأوفلن بولاية شمال الراين ويستفاليا، إنها عانت من إصابة بالتهاب حصبي مزمن بالمخ، والذي يأتي متأخرا نتيجة للإصابة بمرض الحصبة ولا يمكن الشفاء منه. وأوضح مارتن تيرهارت من أعضاء الاتحاد المذكور: "إن الحماية الوحيدة من هذا الالتهاب تتمثل في تلقي المصل اللازم لمقاومة العدوى".
ويعتبر التهاب المخ من أسوأ عواقب الإصابة بعدوى الحصبة ويظهر بعد أعوام من انتقالها للمريض. قال تيرهارت، الذي يحمل أيضا عضوية اللجنة الدائمة للتطعيم بمعهد روبرت كوخ الألماني، الذي يصدر توصيات معيارية للتطعيمات في ألمانيا، إن "ناتالي كانت قد أصيبت بالعدوى عام 1999 بعيادة لعلاج الأطفال، وكان في العيادة طفل آخر يعاني من أعراض غير واضحة، وكان أبواه رفضا إعطاءه التطعيم المضاد للحصبة". وأضاف أن الفتى الذي كان أكبر سنا من ناتالي تسبب في نقل العدوى لستة أطفال آخرين من بينهم ثلاثة رضع، مبينا أنه : "لو كان الفتى تلقى التطعيم ضد الحصبة، لكانت ناتالي حية اليوم".
وذكر تيرهارت أنه "اكتشفت عند اثنين من هؤلاء الأطفال الإصابة بالتهاب المخ من نوع (إس إس بي إي) الخطير، بينما كان مسار المرض عند الطفل الثاني أخف خطرا، إلا أن تطور المرض يأتي على مراحل ثم يكون الموت في النهاية".
ويقول الاتحاد إن هذه هي الحالة الثانية التي يلقى فيها شخص حتفه بسبب الحصبة خلال العام الجاري، حيث توفي شاب في الثالثة والعشرين من العمر من بلدة فايلهايلر في آذار / مارس الماضي بسبب الإصابة بالحصبة بمستشفى ميونخ العام.
ويقول مكتب الإحصاء الألماني إن شخصين يموتان سنويا جراء الإصابة بمرض الحصبة في ألمانيا. وأكد تيرهارت، الذي يعمل بمدينة راتنغن طبيبا للأطفال، على أن الرضع لا يمكنهم تلقي التطعيم ضد الحصبة، لذلك ينبغي أن يكون الأشخاص القريبون منهم مطعمين ضدها. وقال الطبيب إنه إذا نجحت الجهات الصحية في تقليل الإصابة بالحصبة في ألمانيا فإن الأشخاص الذين لم يطعموا ضدها سيكونون أيضا في أمان من الإصابة بها، ومن بين هؤلاء الأطفال الرضع. ولذلك توصي اللجنة الدائمة للتطعيم في ألمانيا بإعطاء جميع البالغين بدءا من مواليد عام 1971 التطعيمات الملائمة ضد أمراض الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية المعروفة اختصارا (إم إم آر).

شارك الموضوع

التعليقات
0 التعليقات

أضف تعليقك وأترك بصمتك الإبتساماتإخفاء